أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
89
أنساب الأشراف
فردّه على المصرين ، فأشخص حمزة إلى أبيه ، ويقال بل قدم حمزة إلى أبيه فردّ مصعبا ، فكتب مصعب من الكوفة إلى المهلَّب وهو عامله بالموصل والجزيرة أن يقدم ، فقدم عليه فضمّه إلى حمزة فولَّاه قتال الخوارج وسار إلى الكوفة وكان خليفته بها القباع ، وكان سبب خروجه إلى الكوفة أنّه بلغته حركة عبد الملك فأقام بها والأحنف معه ، فمات بالكوفة قبل مصير مصعب إلى مسكن ، ومشى في جنازته ، وظفر مصعب بإبراهيم بن حيّان فقطع يده ونفاه ، فصار إلى الروم فجنى هناك جناية فقطعوا رجله . قال عوانة : وكان إبراهيم بن الأشتر عاملا للمختار حين قتل على الموصل ونواحيها ، فكتب إليه المصعب يدعوه إلى طاعته والبيعة لعبد الله بن الزبير فسارع إلى ذلك ، وقدم عليه فولَّى المهلَّب ما كان يليه من الموصل والجزيرة ثم عزله وأعاد إبراهيم بن الأشتر إلى عمله . فلما صحّ عنده وصول عبد الملك يريده بعث إلى ابن الأشتر فأقدمه عليه ، فجعله على مقدّمته وسار حتى أتى دمما ، وهي من عمل الأنبار ، ثم قطع منها حتى نزل بقرب أوانا وهناك دجيل ودير الجاثليق وباجميرا فعسكره وموضع وقعته بين هذه المواضع ، وكاتب عبد الملك وجوه أهل الكوفة والبصرة ورغَّبهم في الأموال والأعمال ، وكتب إليه جماعة منهم يستجعلونه على نصرتهم إيّاه وانحرافهم عن المصعب ولاية أصبهان ، فكان يسأل عنها ويقول : ما أصبهان هذه أتنبت الذهب والفضّة ، لقد كتب إليّ فيها أربعون كتابا ، وكتب عبد الملك إلى إبراهيم بن الأشتر فجعل له ولاية العراقين ، فأخذ كتابه فدفعه إلى المصعب وقال له : أصلح الله الأمير إنّ عبد الملك لم يكتب إليّ بهذا الكتاب إلَّا وقد كتب إلى هؤلاء الوجوه بمثله وقد أفسدهم